الأكاديمية الوطنية للتدريب


الأكاديمية الوطنية للتدريب
بقلم: العميد محمد سمير
توفقًا مع أهداف مصر لتحقيق التنمية المستدامة، والتى قامت من خلالها الأكاديمية الوطنية للتدريب ببناء رؤيتها على أنها حاضن ومحفز فكرى للتنمية البشرية، من خلال تقديم حلول وابتكارات إبداعية لقادة المستقبل، وكذلك بناء مهمتها التى تقوم على توفير التعليم التحويلى والحلول المبتكرة متعددة التخصصات، وفقاً للمناهج والمعايير العالمية لتنمية قادة فعالين، يؤثرون في المجتمع ويصبحون منارات للتقدم الذى يؤدى إلى تحقيق الاستدامة فى الأمم.. سعدت وتشرفت فى نهاية الأسبوع الماضى وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية بتدريس برنامجى التدريبى الأحب إلى عقلى وقلبى “إستراتيجيات ومهارات التميز والتأثير” لعدد كبير من دارسى الأكاديمية بواسطة التعليم عن بعد “أون لاين”.
وبكل موضوعية وعلى الرغم من قيامى بتدريس هذا البرنامج على مدى ثلاث سنوات فى العديد من الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة داخل وخارج مصر، إلا أننى رأيت ما أدهشنى حقًا فى هذه الأكاديمية العملاقة، التى تم تأسيسها فى البداية منذ عامين لكى تؤهل فقط فئة الشباب، ولكنها تقوم الآن بدور وطنى واسع (ولا أروع) من خلال مجموعة من البرامج فائقة التميز، التى تُلبى مختلف الاحتياجات التدريبية للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات والشركات الدولية من خلال تصميم برامج متخصصة بمنهجية متفردة لمعالجة التحديات التي تواجهها كل جهة، فضلًا عن برامج الأفراد التى تهدف إلى الارتقاء بقدرات المتدربين وتراعي تمثيل متباين من مختلف التخصصات و الخلفيات الأكاديمية، بالإضافة إلى البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة (PLP)، والبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الإفريقى للقيادة (APLP)، والبرنامج الرئاسى لتأهيل المتفوقين للقيادة (AD PLP)، والبرنامج الرئاسى لتأهيل التنفيذيين للقيادة (EPLP).. والتى تتيح جميعها فرصًا عادلة ومتساوية للإلتحاق بها، وفقًا لشروط ومعايير واضحة وصارمة ولا مجال فيها لأى وساطات أو توصيات وهو ما شاهدته فعليًا على أرض الواقع، وهى تقدم بذلك مخرجات تدريبية وبشرية بجودة لاتقل أبدًا عن نظرائها العالميين فى هذا المجال (إن لم تزد)، مثل المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا، ومعهد جنيف للسياسات الأمنية بسويسرا.
ومن أجمل ما رأيت فى هذه التجربة الرائعة هو المستوى المهنى الإحترافى، والخلق الرفيع الذى يتمتع به جميع العاملين داخل هذه المنظومة المتفردة، وهو ما يجعل من العملية التدريببية متعة حقيقية لكل من المدرب والمتدرب على حد سواء، ولقد سررت للغاية بالمستوى العالى للمتدربين وتفاعلهم الملهم الذى جعلنى أشعر وكأنهم أمامى فى قاعة المحاضرات.
كل الشكر والتقدير والاحترام للسيدة الدكتورة رشا راغب المدير التنفيذى للأكاديمية ولفريق عملها الرائع، على المستوى العالمى الراقى الذى شاهدته، وأرجو من السيد رئيس مجلس الوزراء أن يكلف جميع الكيانات التدريبية الحكومية بأن تقتدى بالأكاديمية الوطنية للتدريب من حيث الأسس والأسلوب والمعايير لأن هذا من شأنه الإرتقاء بثروتنا البشرية للحد الذى نرجوه جميعًا لوطننا الغالى.
كما أناشد كل شاب وكل مواطن فى مصر والوطن العربى بالحرص التام على مداومة التعلم، ومداومة التدريب لأنهما السبيل الوحيد الذى يرفع من كفاءة الفرد ويجعله قادرًا على تحقيق كل طموحاته وآماله.



