اخبارتقارير

د. ملكة فؤاد أستاذ طب جامعة القاهرة في حوار شامل: زراعة الأعضاء علم دقيق تحكمه قواعد صارمة

زراعة الأعضاء علم دقيق تحكمه قواعد صارمة والقانون المصري يجرّم تجارة الأعضاء

-نقل الأعضاء علم متكامل يعتمد على مناعة زراعة الأعضاء

-القانون المصري يحظر تجارة الأعضاء ويجرّم البيع والشراء دون استثناء

-التوافق المناعي والبصمة الجينية.. مفتاح نجاح عمليات الزراعة

-سرقة الأعضاء علميًا أمر غير ممكن وغرف عمليات متزامنة وإجراءات دقيقة لضمان نجاح زراعة الأعضاء

-قرنية العين الاستثناء الوحيد الذي يمكن التبرع به بعد ساعات من الوفاة

نجاح زراعة الأعضاء مرهون بالتوافق الجيني والمناعي بين المتبرع والمريض

-قانون زراعة الأعضاء 2010 يضع ضوابط صارمة لحماية المتبرعين والمرضى

مواجهة شائعات زراعة الأعضاء تبدأ بالاعتماد على المعلومات العلمية الموثوقة
———–

في ظل تزايد النقاشات المجتمعية، حول التبرع بالأعضاء وزراعتها، وما يصاحبها من تساؤلات وشائعات ومفاهيم مغلوطة تتداولها بعض منصات التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى تقديم المعلومات العلمية الدقيقة التي تستند إلى الحقائق الطبية والقانونية بعيدًا عن المبالغات والتفسيرات غير المتخصصة. فزراعة الأعضاء تعد واحدة من أهم الإنجازات الطبية الحديثة التي أسهمت في إنقاذ حياة ملايين المرضى حول العالم، ومنحتهم فرصة جديدة للحياة بعد معاناة طويلة مع الأمراض المزمنة والفشل العضوي.
وفي هذا الإطار، خصص برنامج “خليك معانا” على قناة الحدث اليوم، الذي تقدمه الإعلامية منى عبد الحميد، حلقة خاصة بعنوان “التبرع بالأعضاء تحت المجهر”، استضافت خلالها الدكتورة ملكة فؤاد، أستاذ الطب بجامعة القاهرة، للحديث عن الجوانب العلمية والإنسانية والقانونية المتعلقة بعمليات نقل وزراعة الأعضاء.
وتناول الحوار العديد من القضايا المهمة، من بينها مفهوم الوفاة الطبية، وضوابط التبرع بالأعضاء، وآليات التوافق المناعي، ودور البصمة الجينية في نجاح عمليات الزراعة، إلى جانب الرد على الشائعات المرتبطة بسرقة الأعضاء والاتجار بها.
وأكدت الدكتورة ملكة فؤاد خلال اللقاء أن زراعة الأعضاء ليست مجرد عملية جراحية، بل هي علم متكامل تحكمه معايير دقيقة وإجراءات صارمة تضمن سلامة المريض ونجاح العملية، مشددة على أن القانون المصري يجرّم بصورة قاطعة أي شكل من أشكال تجارة الأعضاء البشرية. كما أوضحت أن التطور العلمي الكبير في هذا المجال أسهم في رفع نسب النجاح ومنح آلاف المرضى فرصة للعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية بصورة أفضل.

وجاء الحوار التلفزيوني الذي أدارته الاعلامية القديرة منى عبد الحميد كالتالي:-

**منى عبد الحميد: ما هو الإطار العلمي لعملية نقل الأعضاء؟

الدكتورة ملكة فؤاد، نقل الأعضاء هو إجراء طبي وإنساني في الأساس، تحكمه قواعد علمية دقيقة ضمن تخصص كامل يعرف بـ”علم مناعة زراعة الأعضاء”، وهو علم يدرس تفاعل جهاز المناعة مع العضو المنقول لضمان قبوله وعدم رفضه.

-ولماذا تعد هذه القواعد مهمة؟

لأن تطبيقها بشكل دقيق يضمن نجاح العملية، بينما يؤدي تجاهلها إلى تلف العضو أو فشل الزراعة، وهو ما قد يضر بالمريض أكثر مما يفيده.

**الاعلامية منى عبد الحميد: ما أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول التبرع بالأعضاء؟

توضح الدكتورة ملكة فؤاد، أن هناك العديد من المعلومات غير الدقيقة المتداولة في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقدم صورة غير علمية عن زراعة الأعضاء، مشيرة إلى أن بعض هذه المعلومات قد تكون مضللة بشكل كبير ولا يمكن قبولها طبيًا.

-وكيف يجب التعامل مع هذا الملف إعلاميًا؟

الحديث عن زراعة الأعضاء يجب أن يكون مبنيًا على العلم والبحث الطبي، وليس على الشائعات أو التصورات الخاطئة.

**منى عبد الحميد.. هل يمكن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة مباشرة؟

أوضحت الدكتورة ملكة فؤاد أن معظم أعضاء الجسم تتوقف عن العمل خلال دقائق بعد توقف القلب، نتيجة تجلط الدم وانقطاع الدورة الدموية، مما يؤدي إلى تلف الأعضاء وعدم صلاحيتها للزراعة.

-وهل هناك استثناءات؟

نعم، تشير إلى أن قرنية العين تعد الاستثناء الوحيد تقريبًا، إذ يمكن الحفاظ عليها لفترة قد تصل إلى 4 أو 5 ساعات بعد الوفاة، لعدم احتوائها على أوعية دموية.

-الاعلامية منى عبد الحميد .. وماذا عن فكرة قتل شخص لأخذ أعضائه؟

الدكتورة ملكة فؤاد: وصفت هذا الاعتقاد بأنه خرافة علمية، مؤكدة أن الأعضاء تتلف سريعًا بعد الوفاة، ولا يمكن استخدامها بهذه الصورة.

-ولماذا لا تنجح كل عمليات زراعة الأعضاء؟

لأن نجاح الزراعة يعتمد على درجة التوافق بين “البصمات الجينية” والخلايا بين المتبرع والمريض، وهي ما يتعرف عليه جهاز المناعة.

-وماذا يحدث عند عدم التوافق؟

يقوم جهاز المناعة برفض العضو المزروع باعتباره جسمًا غريبًا، حتى لو كان المتبرع قريبًا مثل الأخ أو الأخت، لأن التوافق الجيني قد لا يكون كاملاً.

**منى عبد الحميد: هل يتم فحص هذا التوافق طبيًا؟

نعم، يتم إجراء مجموعة من التحاليل الدقيقة داخل المعامل لتحديد نسبة التوافق وحساب ما يسمى “عامل الرفض”، والذي يحدد كمية الأدوية المثبطة للمناعة بعد العملية.

**منى عبد الحميد.. ما الضوابط القانونية لعمليات نقل الأعضاء؟

تؤكد الدكتورة أن زراعة الأعضاء تخضع لقواعد قانونية صارمة، وفق قانون زراعة الأعضاء الصادر عام 2010، والذي ينظم العملية بشكل دقيق لضمان الأمان والشفافية ومنع أي تجاوزات. والهدف من هذا الإطار القانوني هو حماية الإنسان من أي استغلال، وضمان أن تتم عمليات التبرع والزراعة في إطار طبي وإنساني وقانوني يحافظ على حياة المرضى وكرامة المتبرعين.
وشددت الدكتورة ملكة فؤاد على أن التعامل مع ملف زراعة الأعضاء يجب أن يكون قائمًا على العلم فقط، بعيدًا عن المبالغات أو المعلومات غير الدقيقة، مؤكدة أن هذا المجال يمثل واحدًا من أدق وأهم فروع الطب الحديث، ويستهدف في الأساس إنقاذ حياة الإنسان وتحسين جودة حياته.

**هل زراعة الأعضاء عملية خطرة؟

تؤكد الدكتورة ملكة أن أي عملية جراحية لها نسب من المخاطر، لكن الالتزام بالبروتوكولات الطبية الدقيقة يقلل هذه المخاطر بشكل كبير.

**ماذا عن المتبرع؟

يمكن للمتبرع أن يعيش حياة طبيعية بعد التبرع، طالما تمت العملية وفق المعايير الطبية السليمة وتمت المتابعة الصحية بعد الجراحة.

** الاعلامية منى عبد الحميد.. كيف يمكن مواجهة المعلومات المغلوطة حول زراعة الأعضاء؟

شددت الدكتورة على ضرورة الاعتماد على المعلومات العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

**ما دور الإعلام في هذا الملف؟

يجب أن يكون النقاش الإعلامي قائمًا على أسس علمية دقيقة، بعيدًا عن التهويل أو المعلومات غير الصحيحة، لأن هذا المجال يرتبط بحياة الإنسان مباشرة.

**كيف ترين الهدف الأساسي من زراعة الأعضاء؟

نقل الأعضاء ليس مجرد إجراء طبي بسيط، بل هو علم متكامل يعرف بـ”علم مناعة زراعة الأعضاء”، ويعتمد على قواعد صارمة تهدف إلى ضمان نجاح العملية وحماية المريض والمتبرع، وأي خلل في هذه القواعد قد يؤدي إلى تلف العضو أو فشل الزراعة. فالهدف الأساسي من زراعة الأعضاء هو تمكين المريض من العودة إلى حياة طبيعية وصحية قدر الإمكان.

.. وفي إطار حلقة برنامج “خليك معانا” على قناة الحدث اليوم، والتي تناولت ملف التبرع وزراعة الأعضاء، جاءت مداخلة هاتفية للمحامي أحمد فؤاد الجهني، ليوضح الإطار القانوني المنظم لعمليات نقل الأعضاء في مصر..

وجاء سؤال الاعلامية منى عبد الحميد.. حول الإطار القانوني لزراعة الأعضاء في مصر.. كيف ينظم القانون المصري عمليات نقل الأعضاء؟

وأوضح المحامي أحمد فؤاد الجهني أن قانون زراعة الأعضاء في مصر هو القانون رقم 5 لسنة 2010، والمعدل بالقانون رقم 142 لسنة 2017، والذي جاء بهدف تنظيم عملية نقل وزراعة الأعضاء بشكل دقيق وآمن. وحيث شدد القانون على منع أي شكل من أشكال تجارة الأعضاء، حيث يحظر البيع أو الشراء أو الحصول على أي مقابل مادي مقابل الأعضاء أو الأنسجة البشرية، مع توقيع عقوبات صارمة على المخالفين.
وفي ختام الحلقة، تم التأكيد على أن زراعة الأعضاء علم طبي متكامل تحكمه قواعد دقيقة مناعية وقانونية، وأن نجاحه يعتمد على الالتزام الصارم بهذه القواعد، بما يضمن حماية المتبرع والمريض معًا، وتقديم أمل حقيقي في إنقاذ الأرواح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى