العارف بالله طلعت يكتب: القيادة السياسية والشعب المصري

الاحتفال بمرور مائتي عام على تأسيس وزارة الخارجية يمثل محطة وطنية لاستحضار الإرث العريق للدبلوماسية المصرية وتجديد العزم على مواصلة رسالتها في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه.
والدبلوماسية المصرية شهدت، في ظل توجيهات وقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نقلة نوعية عززت من مكانة مصر الإقليمية والدولية ورسخت سياسة الاتزان الاستراتيجي، والتى تجمع بين الثبات على المبادئ والانفتاح على العالم، بما يخدم المصالح الوطنية.
تهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأبناء الدبلوماسية المصرية في هذه المناسبة التاريخية، هي وسام على صدر هذه المدرسة العريقة التي تمتد جذورها لقرنين من الزمان، موضحا أن الدبلوماسية المصرية لم تكن يوما مجرد أداة لتنفيذ السياسة الخارجية، بل كانت وظلت خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وصوت العقل والحكمة في منطقة تموج بالاضطرابات.
لفتة الرئيس السيسي بإجلال أعلام الدبلوماسية المصرية أصحاب البصمات المشهودة تعكس وفاء الدولة المصرية لأبنائها الذين قادوا معارك سياسية وقانونية لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية، واستطاعوا العبور بمصر في أدق المنعطفات التاريخية والمواقف الصعبة، مذكرين بملاحم وطنية صاغها رجال الخارجية بكفاءة وإخلاص.
تقود وزارة الخارجية المصرية تحركات نشطة ترتكز على “دبلوماسية القمة” والاتزان الاستراتيجي. وتواجه الدبلوماسية حالياً تحديات خارجية كبرى تتمثل في حالة عدم اليقين والسيولة الشديدة في العلاقات الدولية، وإدارة الأزمات الإقليمية المتلاحقة، والتحولات الكبرى في النظام العالمي.
تستند التحركات المصرية على محددات ومبادئ راسخة لمواجهة هذه التحديات، وتتمثل أبرز ملامحها من خلال التحديات والتحركات الاستراتيجية التعقيد الإقليمي: تتعامل الدبلوماسية المصرية بحكمة مع أزمات المنطقة من خلال التحركات الهادفة لدعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وتسوية الخلافات والتوفيق بين المصالح المتباينة.
تركز الجهود الدبلوماسية على دعم الاستقرار، وإنهاء النزاعات المسلحة، ومكافحة الإرهاب – خاصة في دول الساحل وغرب إفريقيا. وتربط مصر تحركاتها الخارجية بصورة مباشرة بالأولويات التنموية للدولة، مع تعزيز التبادل التجاري وتطوير البنى التحتية إفريقياً.
الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية أصبحت اليوم امتداداً طبيعياً للدبلوماسية السياسية المصرية، بحيث أصبح جذب الاستثمار، وتعزيز التجارة، والانفتاح على الأسواق، ودعم التنمية المستدامة والتعاون الدولي، جزءا أصيلا من رسالة وزارة الخارجية المصرية، جنبا إلى جنب مع خدمة المصريين ، ورعاية مصالحهم، وتعميق أواصرهم بوطنهم، باعتبارهم امتداداً حياً لقوة مصر الناعمة، وشركاء أصيلين في مسيرتها التنموية.
وبمرور 200 عام، تدخل قرنها الثالث بذات الإخلاص والطموح، مستندة إلى تاريخ مجيد، وواثقة من حاضرها، ومؤمنة بأن مستقبلها سيكون، بإذن الله، امتداداً طبيعياً لمسيرة وطن لم يغب عن مسرح التاريخ، وستظل مصر دائماً بإذن الله، كما كانت عبر العصور، دولة سلام واعتدال وتوازن، تعمل من أجل مستقبل أكثر أمناً واستقلالا
ومصر تدخل المئوية الثانية لدبلوماسيتها وهي أكثر تمسكا بقيمها الأصيلة، فمصر مدرسة دبلوماسية تقوم على الوضوح، واحترام السيادة، وبناء السلام العادل، ورسالة الرئيس السيسي هي تأكيد على أن مصر ستبقى دائما منارة للاتزان ومظلة للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي.
ووزارة الخارجية ستظل دائمًا على عهد القيادة السياسية والشعب المصري، قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بنفس الكفاءة والجسارة التي ميزت جيل الرواد.
وتنشط الدبلوماسية في تعزيز العلاقات المصرية الآسيوية، ومد جسور التعاون مع دول أمريكا اللاتينية التي تعتبر مصر بوابة للانفتاح السياسي والاقتصادي على الدول العربية.



