
أكد عصام هلال عفيفي عضو مجلس النواب، أن تعديلات قانون الأسرة تمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الجدل المستمر حول قوانين الأحوال الشخصية، مشيرًا إلى ضرورة النظر إلى هذه التعديلات من زاويتين أساسيتين تتعلقان بالدوافع والمحتوى.
وأوضح أن توجيهات عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة قوانين الأسرة إلى البرلمان تعكس رغبة جادة في معالجة قضايا شائكة مثل النفقة، والرؤية، والحضانة، وطول أمد التقاضي، وهي ملفات تحتاج إلى تحديث تشريعي عاجل.
وأوضح عصام هلال عفيفي، أن هذا الموضوع يحمل زاويتين أساسيتين، ومن الأفضل النظر إليهما بهدوء.
أولًا: دوافع الخطوة
توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسريع إحالة قوانين الأسرة إلى مجلس النواب يمكن فهمه كمحاولة جادة لإنهاء الجدل الممتد حول قوانين الأحوال الشخصية، التي طالما احتاجت إلى تحديث يعالج مشكلات مثل النفقة، الرؤية، الحضانة، وطول إجراءات التقاضي.
ثانيًا: المحتوى لا السرعة
لكن النقطة الأكثر حساسية ليست في “السرعة” بل في “المحتوى”. السؤال الحقيقي: هل القوانين الجديدة متوازنة بين حقوق الرجل والمرأة؟ هل تراعي مصلحة الطفل فعلًا؟ أم أنها ستعيد إنتاج المشكلات نفسها بثياب مختلفة؟
من الناحية الإيجابية، أُعلن أن القانون استند إلى آراء علماء ومتخصصين، وهو أمر بالغ الأهمية في مجتمع متنوع دينيًا مثل مصر. وجود قانونين منفصلين للمسلمين والمسيحيين قد يكون منطقيًا من ناحية التطبيق.
لكن المخاوف الطبيعية تتركز على نقطتين:
هل سبق القانون حوار مجتمعي كافٍ؟
وهل سيُطبق بعدالة على أرض الواقع؟
الخلاصة: الخطوة بحد ذاتها مهمة، لكن الحكم الحقيقي سيكون بعد الكشف عن تفاصيل القوانين وقياس تأثيرها على حياة الناس.
وأبرز النقاط المتوقعة في مسودات القوانين الجديدة (بشكل واضح ومختصر)
- الحضانة: اتجاه لإعادة ترتيبها بإعطاء الأب دورًا أكبر، مع فكرة “الاستضافة” بدل “الرؤية” (إقامة الطفل مع الأب لفترة أطول)، وتعديل سن الحضانة وفق “مصلحة الطفل”. وهذه النقطة شديدة الجدل.
- الرؤية والاستضافة: تحويل الرؤية من ساعات محدودة في أماكن عامة إلى استضافة في منزل الأب ليوم أو أكثر، مع تنظيم صارم لتنفيذ الأحكام.
- النفقة: إنشاء “صندوق دعم الأسرة” لصرف النفقة فورًا ثم استردادها من الزوج الممتنع، مع تشديد العقوبات وربط النفقة بالدخل الحقيقي. هذه خطوة تنفيذية مهمة.
- قضايا الطلاق: تقليل النزاعات الطويلة عبر تنظيم الطلاق الغيابي والخلع، وتوثيق الطلاق بشكل إلزامي وسريع.
- سن الزواج: تثبيت الحد الأدنى (18 سنة) ومنع التحايل عليه، مع تشديد عقوبات زواج الأطفال غير الرسمي.
- حقوق الأب في الولاية التعليمية: نقطة جدلية كبرى: هل يمتلك الأب حق القرار في التعليم والسفر أم الأم الحاضنة؟ هناك توجه لمنح الأب دورًا أكبر في القرارات المصيرية.
- قوانين منفصلة للمسلمين والمسيحيين: قانون لكل طائفة وفق تعاليمها، مراعاة للتنوع الديني.
- تسريع التقاضي: تقليل مدة القضايا عبر التسوية الودية وتحديد مدد زمنية للفصل فيها.
الخلاصة النهائية:
هذه القوانين تحاول “إعادة التوازن” بين الأطراف: الأب الذي يشعر بالظلم في الرؤية والحضانة، والأم التي تخشى تضييق حقوقها، والدولة التي تبحث عن نظام أسرع وأكثر قابلية للتنفيذ. لكن كل شيء مرهون بالصياغة النهائية، لأن كلمة واحدة قد تغير التطبيق بالكامل.



