مقالات

آمال البندارى تكتب: النظرة العلمية للحب

لا جدال ان الحب لون ساحر نادر من الوان الاتحاد فهو ليس جنس او لذة فالاشباع الجنسي يمكن ان يتم من خلال علاقة عابرة لا تخلد شيئا فى الذهن او اثرا فى الخيال بل احيانا يتم مع وجود الكراهية ..فقد تكره زوجة زوجها ومع ذلك تشعر معه بالاشباع او قد يكون الرجل مخابراتيا يعمل جاسوسا لمصلحة بلده ومع ذلك يشعر بالاشباع مع نساء الأعداء ..وقد سألت يوما الجاسوس المصرى أحمد الهوان صاحب القصة الحقيقية لمسلسل جمعه الشوان بطولة الفنان عادل امام خلال حوار صحفى اجريته معه سالته كيف كنت تسيطر على نساء اسرائيل ليعطوك كل هذه المعلومات ..فرد قائلا ..سيطرت عليهم بالجنس.
اذن فان الحب ليس هو الاشباع الجنسي فالجنس قد يكون علاقة عابرة او لقاء مصادفات ومقولة ان الحب هو الاشباع الجنسي فهذة نظرية روج لها الغرب فلاشباع بلا حب يؤدى الى الخمول والتلبد الذهنى وهو اشباع يمكن ان تمنحه امراه مثل اخرى فلا يشترط امراه بعينها لانه اتصال يجرى فى الظلام والرجل فى هذا الاشباع يشتاق الى الاشباع نفسه وليس الى امراه بعينها فهل يكون ذلك حبا؟؟؟
ابدا ..فلا شك ان الحب شيئا غير الجنس فالانسان كائن شديد التعقيد لا يمكن النظر اليه على انه جسد فقط او وظائف عضوية واحشاء وغرائز ومن ينظر الى الانسان هذه النظرة المحدودة فهو ليس عليما وفى الحقيقة انه يقتل الانسان بهذه النظرة ويحوله فى جيفة ولا يصل فيه الى حكم صادق ..فالحب ادواته الذكاء العاطفى والحس المرهف والعاطفة المتوقدة والبصيرة الشفافة والوجدان المتالق ولا يمكن ان تكتمل لذاته فى جو من الغباء والمخدرات والخمور والبلادة الذهنية فالحب لا يمكن ان تحل فيه امراة محل اخرى لانه ليس علاقة الانوثة بالرجولة ولكنه علاقة رجل معين بامراه معينه والحب لا شبع فيه لانه ليس خطة وفخا الى لقاء جسدى عابر بل هو تجاوز للواقع واحتملاته وتخطى لحاجز الجسد بحثا وراء لقاء عميق واتحاد فى جوهر الروح وهو اتحاد مستحيل فالاثنين لا مفر من ان يظلا اثنان ولا يمكن ان يصبحا واحدا ابدا ولذلك فالحب محكوم عليه بالاشتياق والجوع بلا شبع والحب لا يذكيه الاشباع الجنسي لان الحب هو المانح الذى يمنح لذة الحنس فيكفى لمسه اليدين او نظرة العينين ليشعر الانسان باللذة بينما يظل الجنس فى ذاته لذة خاوية لا يمكن ان تصبح حبا.

والحب الحقيقي لا يطفئه حرمان ولا يقتله فراق ولا تقضى عليه اى محاولة للهروب منه لان الطرف الاخر يظل شاخصا فى الوجدان ..الم اقل انه لون غريب من الوان الاتحاد ؟؟
كما تتحد العناصر فى الطبيعة فاينشىء عنها مركبات لا يمكن تفريقها الى عناصرها الاولى الا بالنار والكهرباء كما يذوب السكر فى الماء فلا يمكن فصله الا بالحرارة والتبخير ..واحيانا يكون الاتحاد لصيقا عميقا مثل اتحاد.مكونات الذرة اذا توافرت القوة الكافية لتفريقها انفجرت وادت الى قنبلة ذرية.

والحب الحقيقي هو اتحاد شديد العمق يؤدى التفريق فيه الى سلسلة من انفجارات العذاب والالم قد تستمر حتى الموت وقد تنتهى بتفيير الشخصية تماما وتحولها فاى لون من الوان الاتحاد هذا ..انه حتما ليس اتحادا بالجسد وليس هوى نفس او تلائم بين مزاجين ولا تفاهم بين عقلين ولا هو ارتياح فطرة الى فطرة اخرى تعاشرها ..انه ليس كل هذا بالطيع بل انه يحتوى على ماهو اكثر وما هو اهم عن كل هذه الاتحادات الواضحة المقهومة فهو اتحاد اصيل كالقدر والمصير فهى وحدة لا يجدى فيها فراق ولا قطيعه فهى تبدوا احيانا كا وحدة تاريخية قديمه اذا كان من الممكن ان تكون لهذه النفوس تاريخ قديم قبل ان تولد ..فكل منهما يشعر انه كان يعرف الاخر منذ زمن بعيد اى ان كل منهما يتعامل مع الاخر وكانه شخص قديم حميم الم اقل لك عزيزى القارىء انها وحدة غامضة غريبة لم يجد لها العلم اسما حتى الان ولا مانع ان نستعير لها الاسم القديم ((الوحدة الروحية )) فهى بالفعل تسمية قديمه ولكن ما باليد حيلة فليس لدينا بديلا لهذا الاسم القديم واذا كان المفكروون الماديون لا يعترفون بهذه الكلمة فهذه مشكلتهم هم لاننا سنظل نسالهم اسما لما نشعر به ولا نعرفه فى داخلنا وسيظل هناك شيئا وراء مداركنا الحسية شىء حقيقي يحتاج الى تفسير علمى لم يصل اليه العلماء حتى الان.

المقال مستوحى من كتاب الحب والحياه للدكتور مصطفى محمود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى