
في عالم الحروب، ليس كل ما يقال صحيحًا. وراء غبار القتال توجد صفقات معقدة واتفاقات سرية. الحرب ليست مجرد صراع عسكري على أرض المعركة، بل هي ”مسرح سياسي“ معقد تُكتب فصوله خلف الأبواب المغلقة قبل أن تُقال بالمدافع والصواريخ. خلف الكواليس، تُبرم اتفاقات سرية بين الدول وتُشكل تحالفات بعيدًا عن أعين الشعوب. فلماذا تندلع الحرب تحديدا فى ذكرى انتصار المصريين فى حرب السادس من اكتوبرالعاشر من رمضان 1973 ولماذا تٌضرب ايران فترد على هذه الصفعات بضرب القواعد العسكرية الامريكية بدول الخليج الشقيقة ، واين القوى التى وعدت بالمساندة والدفاع …ما نراه على الشاشات ليس سوى ”قشور الحقيقة“جوهرها يكمن في توازن القوى والصفقات السرية والخيانة والأطماع التي لا تشبه ملامح الشعوب ولا أحلامها البسيطة فى البقاء بسلام.
إن خدعة الحروب هي إقناع الشعوب بصدق “الرواية المعلنة”، بينما تخفي الكواليس خياناتٍ وأجنداتٍ يُحركها الخونة الذين يبيعون أوطانهم في سوق المصالح الخفية. خونة يديرون نيران المشهد بأجندات المصالح والخطط وقودها ضعف قوى الحكومات وعدم اتحاد شعوبها ضد ما يدبر لهم فى الكواليس لتحقيق حلم (من النيل الى الفرات) ، ارضا وثروة ونفطاً. فلا يخشاك الا من يعرف قوتك الشعبية فى وطنك قبل قوتك الحربية .هنا يبرز وعي الإنسان المثقف الذى يقرأ ما بين السطور، ويعرف ان حروبهم الفكرية لم ئؤثر على وعى الشعوب بالتفكك والحروب الاهلية ويدرك ايضا أن الظاهر دائماً يخدم باطناً لا يعلمه إلا الراسخون في فهم إدارة الأزمات.
ومن منطلق إنسانيتنا التي خلقنا عليها نحن البشر ، نؤكد أن تدمير الشعوب هو تدمير لقيم الإنسانية. لا نشمت فى دمار شعوب ولا نريد تدمير شعوب. فالاستمتاع بسفك الدماء يتعارض مع القيم الأخلاقية، تدمير أي أمة هو طعنة في قلب الإنسانية. انهيار النظام الإنساني في بلد ما هو تهديد غير مباشر لاستقرار بقية العالم ،الجميع سيتأثر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا …فالأمن البشري هو كيان واحد لا يتجزأ.
إن إيماننا بالسلام ينبع من إدراكنا أن الوطن لا يحميه الشعارات أو الكلمات الرنانة التي تخفي ما في قلوب بعض البشر تجاه اوطانهم ، بل اليقظة والوحدة والتكاتف حول الوطن والقيادة الوطنية التي ندعو الله أن يمنحها الحكمة والبصيرة لتقود سفينة الوطن في بحر التحديات. قوتنا تكمن في تضامننا مع قيادتنا وجيشنا وشرطتنا وقدرتنا على تحويل الأزمات إلى فرص للبناء والاتحاد والقوة . فلا خوف على وطنٍ تلاحمت فيه الجبهة الداخلية مع قيادتها ، وأدرك أبناؤه أن الوعي هو خط الدفاع الأول للوطن ، الحروب الفكرية والفتن الطائفية لم تفرقنا ولم تقهرنا وان شاء الله قادرون على تحطيم قوى الظلام باتحادنا قوة واحدا . ندعو الله أن يسود السلام والأمن في جميع أنحاء العالم، وأن تغلب قيم الإنسانية على طموحات قوى الظلام، وأن تظل مصر وشعبها دائمًا واحة للأمن ورمزًا للحكمة، وأن تسود قيم الإنسانية والسلام في كل العالم
بقلم د سحر العورى


