وكالة فيتش تحذّر من صدمة لوجستية عالمية بسبب تصعيد الخليج

سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير حديث صادر عن وكالة فيتش، تناول فيه تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن التصعيد واسع النطاق أدى إلى تدهور ملحوظ في أوضاع الأمن البحري وحركة التجارة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، مع امتداد التأثيرات إلى البحر الأحمر، ما يهدد بضغط لوجستي عالمي قد ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن.
وأشار إلى أن البحرية الأمريكية أعلنت إنشاء “منطقة تحذير بحري” واسعة تشمل الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب الشمالي وأجزاء من البحر الأحمر، مؤكدة عدم قدرتها على ضمان سلامة الملاحة التجارية داخل هذه النطاقات، مع توصية السفن التجارية بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 30 ميلًا بحريًا عن القطع الحربية.
اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن
وبحسب فيتش، فإن شركات الشحن تواجه بدائل محدودة لإعادة توجيه سلاسل الإمداد، ما يعيد تشكيل خريطة المخاطر العالمية ويدفع نحو صدمة ممنهجة في سلاسل التوريد. وتتمثل أبرز التداعيات في:
- ارتفاع هيكلي في تكاليف الشحن البحري
- زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب
- ضغوط على توافر السفن ودورات المخزون
- ارتفاع متطلبات رأس المال العامل لتجارة الطاقة والحاويات
وأكد التقرير أن السلوك التجاري انتقل سريعًا من “حذر متزايد” إلى اضطراب فعلي، مع تعليق بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع إصدار شركات ملاحة دولية إرشادات بتجنب المرور أو إعادة تقييم المخاطر.
وفي 28 فبراير، بدأت طوابير السفن تتكدس قرب مداخل المضيق، وتوقفت رحلات عدد من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يعزز احتمالات تعطل الإمدادات إذا استمر التصعيد.
البحر الأحمر يعود إلى دائرة التوتر
كما أشار التقرير إلى احتمال عودة البحر الأحمر كمنطقة اضطراب نشطة، في ظل تهديدات باستئناف استهداف الملاحة، مع مخاطر تشمل سوء التعريف والتشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة والاتصالات. وتم وضع مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدس» في حالة تأهب قصوى، في وقت حذّرت فيه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من نشاط عسكري واسع وارتفاع مستوى المخاطر.
لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز عالمية؟
أكدت فيتش أن مضيق هرمز يظل شريانًا حيويًا لتدفقات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يقارب 20% من الإمدادات النفطية العالمية وربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.
ورغم امتلاك السعودية والإمارات مسارات أنابيب بديلة لتجاوز المضيق بطاقة تتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن هذه البدائل لا تغطي سوى جزء محدود من التدفقات، كما أنها لم تُختبر تحت ظروف أزمة ممتدة، فضلًا عن تعرض البنية التحتية نفسها لمخاطر جغرافية محتملة.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
خلص التقرير إلى أن استمرار التوترات قد يخلق ضغطًا تضخميًا عالميًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد الصناعية والغذائية، ما يهدد بتقلبات في الأسواق المالية وأسعار السلع الأساسية.
ويأتي رصد مركز المعلومات للتقرير في إطار متابعة تأثير التطورات الإقليمية على الاقتصاد المصري، خاصة في ما يتعلق بحركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بالأسواق الدولية.



