اخباراقتصاد وعقارات

د. أحمد عبد الكريم: “الخزف والصيني” تسير بخطى ثابتة نحو الابتكار والربحية في ظل التحديات المالية

في حوار شامل للأنباء العقارية

د. أحمد عبد الكريم في حوار شامل للأنباء العقارية

-الماكينات الحديثة نقلة نوعية في إنتاج المنتجات الصحية وهناك سرعة في الانتاج

 -العنصر البشري والتقنيات الحديثة في صميم استراتيجيتنا داخل “شركة شيني”

 -إعادة هيكلة الشركة وإنشاء إدارات جديدة مواكبة للتطور الرقمي والحوسبة

 -التوقف عن الاقتراض استراتيجية ناجحة في إدارة المديونيات والتمويل الداخلي

-خفض الخسائر بنسبة 70% حقق نجاحا ملموسا في تقليل فوائد الديون

 -ارتفاع سعر السهم: من 7 جنيهات إلى 17 جنيهًا في عام واحد دليا نجاح وتميز 

-نتفاوض مع الشركة القابضة حول استراتيجية تخفيض المديونية ورفع الفوائد

 **هناك دعم تام لنا من جانب الوزير محمد شيمي ووزارة قطاع الأعمال والشركة القابضة كذلك 

-إدارات جديدة لدعم الابتكار وتصميمات 3D  وتحليل احتياجات السوق

 -نخطو بثبات نحو النجاح المستدام ونتبنى استراتيجية استثمارية ضخمة لبناء مصنع جديد بتقنيات عالية

 -1.5 مليار جنيه استثماراً لتطوير قطاع البورسلين وتحقيق الاكتفاء الذاتي

 -نعمل على الاستفادة من المعدات القديمة وخطة لتحديث خطوط الإنتاج وتحقيق الكفاءة العالية 

-نعمل على إحياء التراث المصري ودمج الأصالة والحداثة في إنتاج “القلل” الصحية وأدوات المائدة 

-نعمل بكل قوة لاستعادة مكانة “شيني ” في السوق كشركة رائدة في مجاله

——–

أحمد محفوظ

 

يعد الدكتور أحمد عبد الكريم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة الخزف والصيني “شيني”، أحد القامات البارزة في مجال صناعة الخزف والسيراميك في مصر. ومنذ توليه منصب المسؤولية، قاد الشركة نحو إعادة الهيكلة والتطوير الشامل، وهو ما أسهم في استعادة مكانتها الرائدة في السوق المصري والإقليمي. على الرغم من التحديات الاقتصادية التي مرت بها الشركة، سواء بسبب آثار تعويم الجنيه أو جائحة كورونا أو حتى الأزمات العالمية، حيث نجح د. أحمد عبد الكريم في تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والتوسع.

ومنذ أن تولى إدارة الشركة، شرع في تحديث خطوط الإنتاج وتحسين الجودة، بالإضافة إلى استثمار مبالغ ضخمة في مصانع جديدة وتكنولوجيا متطورة. شملت استراتيجيته أيضًا توسيع نطاق التصدير وتقديم منتجات جديدة مبتكرة، مما ساعد في تعزيز سمعة الشركة في السوق المحلي والعالمي. لم تقتصر إنجازاته على المجال الصناعي فقط، بل شملت أيضًا تحديث الهيكل الإداري وتطوير سياسات جديدة تسهم في تحسين الكفاءة والإنتاجية. ونرى اليوم كيف أصبحت “شيني” في ظل قيادته أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمنافسة في سوق معقد ومتغير.

وخلال هذا الحوار مع جريدة “الأنباء العقارية”، نتوقف أمام أبرز خطوات التطوير والتوسع التي قادها الدكتور أحمد عبد الكريم داخل الشركة، والتي ترسم صورة واضحة عن فلسفة الإدارة والتوجهات المستقبلية لشركة الخزف والصيني.

وإلى نص الحوار:-

**بداية.. كيف يمكننا تلخيص فلسفة الشركة في مجال الابتكار والتطوير تحت قيادتكم؟


كل يوم هناك جديد في شركة الخزف والصيني، وقد تكون الخطوات صغيرة، لكن الهدف الكبير هو أن نكون مدركين للرؤية بوضوح. عندما يتم تحديد الهدف، يصبح من السهل الوصول إليه. نحن نعمل على تنفيذ أحدث التقنيات المتوفرة في هذه الصناعة، والتي تتطور كل يوم. وبالتالي، نسعى لأن نواكب التقدم العالمي في هذا المجال.”

**كيف يتم التعامل مع التحديات المالية في ظل عدم وجود وفرة مالية حالياً؟


نحن نواجه تحديات مالية، لذا نعمل على شراء ماكينات صغيرة ولكنها تعمل بتقنيات عالية. وهذه الماكينات تقوم بنفس وظيفة الماكينات الكبيرة ولكن بتكلفة أقل. ما يميز هذه الماكينات هو أنها تتيح لنا تكوين فريق عمل متميز يتدرب على التقنيات الحديثة التي تستخدمها الماكينات الصغيرة.

 

**هل يمكننا معرفة المزيد عن التحديثات التي تم تنفيذها مؤخراً في الشركة؟

تم شراء ماكينة 3D  برند لعمل موديلات معينة، وكذلك ماكينة يوزد التي تم تصنيعها بالكامل محلياً على يد مهندس مصري. هذه الماكينة توفر لنا فرصاً كبيرة في تحسين الإنتاج، حيث يقوم الفريق بالتدريب على العمل بها وصيانة المعدات.

 

**ماذا عن الماكينات الجديدة التي أُضيفت مؤخراً لرفع الإيرادات؟


تم إضافة ثلاث ماكينات جديدة. الأولى هي ماكينة حفر ليزر، والثانية هي ماكينة للطباعة المباشرة على الخزف، حيث تهدف لإنتاج منتجات ذات جودة عالية وبطريقة أكثر سهولة. أما الماكينة الثالثة فهي مخصصة لتصميم موديلات البورسلين وتتيح لنا إنتاج منتجات بقدرات وحجم أكبر بكثير مما كان متاحاً في السابق.”

 

**هل هناك أي خطط لإضافة ماكينات جديدة في المستقبل القريب؟

نعم، نحن نخطط لإضافة ماكينة جديدة مخصصة للمنتجات الصحية، وهذه الماكينة ستكون قادرة على إنتاج موديلات جديدة في هذا المجال. ستكون هذه الماكينة ذات تكلفة منخفضة جداً مقارنة بماكينة الإنتاج الكبيرة التي كانت تحتاج إلى اقتراض.

**ما الذي يميز هذه الماكينات الجديدة عن غيرها في السوق؟


الميزة الرئيسية هي القدرة على إنتاج منتجات عالية الجودة بأقل التكاليف، حيث أننا نسعى لتحقيق الابتكار في كل جوانب الإنتاج، سواء كانت في الخزف أو في المنتجات الصحية. نعتقد أن هذه التكنولوجيا ستمنحنا القدرة على المنافسة بفعالية أكبر مع الشركات الكبرى في السوق.

 

**كيف يتم تدريب الفريق داخل شركة شيني على هذه التقنيات الجديدة؟


نحن نركز على بناء فريق متميز من خلال تدريبهم على هذه الماكينات المتطورة، حيث يتم تجهيزهم لإنتاج منتجات عالية الجودة وإجراء الصيانة اللازمة للماكينات. التدريب المستمر يعد جزءاً أساسياً من استراتيجيتنا لتحقيق النجاح.

 

**كيف تقيّم دور الماكينات الحديثة في تطوير منتجات الشركة؟ وما يمكن أن تقدمه؟


الماكينات الجديدة تعد نقلة نوعية في الشركة. على سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى تصميم طقم صحي جديد، كان الأمر يستغرق بين ستة أشهر إلى سنة. ولكن باستخدام هذه الماكينة الحديثة، يتمكن الفريق من إنتاج الطقم في غضون أسبوع فقط. هذه السرعة تعطي ميزة تنافسية لنا، حيث نواكب التطور المستمر في تصميم المنتجات الصحية ولا نلتزم بشكل واحد قد يصبح قديمًا مع مرور الوقت.”

 

**هل التطوير في الشركة يشمل فقط الماكينات؟ وماذا عن العنصر البشري؟


التطوير في شركتنا ينقسم إلى شقين: الأول هو العنصر البشري، حيث نركز على تدريب فرقنا وتحسين مهاراتهم. الثاني هو تطوير الماكينات، حيث نحرص على أن تكون لدينا أحدث التقنيات. هذا ما أخذناه في الاعتبار عند إعادة هيكلة الشركة، إذ تم إنشاء إدارات جديدة تتوافق مع التطور التكنولوجي والرقمنة، مثل إدارة التصميمات الخاصة بطباعة 3D، وإدارة لتشجير المساحات داخل الشركة، وأخرى لتحليل احتياجات السوق، وإدارة المسؤولية المجتمعية.

 

**هل كانت هناك تحديات في عملية تطوير الشركة، خاصة فيما يتعلق بالتمويل خلال الفترة الماضية؟


بالطبع، كانت هناك تحديات، ولكننا نجحنا في التوقف عن الاقتراض منذ أكثر من عامين، ولم نعد نحتاج إلى القروض الخارجية. تم تثبيت حجم المديونية القديمة، ونحن الآن نتفاوض مع الشركة القابضة لرفع الفوائد وخصم جزء من المديونية. هذه الإجراءات ساعدتنا على تحقيق تقدم كبير في توفير المواد الخام والمرتبات من خلال مبيعاتنا الداخلية. كما نجحنا هذا العام في تقليص حجم الخسائر بنسبة كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بفوائد الديون، التي تم تقليصها بنسبة تتجاوز 70%.”

 **ماذا عن تطور الشركة داخل السوق المصري والبورصة؟


سهم الشركة في البورصة شهد زيادة مستمرة. عندما استلمت الشركة، كان سعر السهم 7 جنيهات مصريًا، أما اليوم فقد ارتفع إلى حوالي 17 جنيهًا، أي أن السهم شهد زيادة بمقدار 10 جنيهات خلال العام الماضي. هذا ليس من كلام الشركة، بل هو ما تؤكده البورصة المصرية.

 ** كيف ترى مستقبل الشركة في ظل هذه التطورات؟


نحن في طريقنا لتحقيق ربحية خلال الفترة القادمة. لقد نجحنا في تقليل الخسائر بشكل ملحوظ ونجحنا في تحسين جميع جوانب العمل. نحن واثقون أن هذه الاستراتيجيات، سواء من خلال الماكينات الحديثة أو التطوير البشري، ستساهم في تعزيز مكانة الشركة في السوق وتحقيق نمو مستدام.”

 **ماذا عن الخطط التوسعية التي تعمل عليها الشركة العامة لمنتجات الخزف والصيني؟


الشركة تعمل على التوسع في الإنتاج من خلال استثمارات ضخمة، حيث ندرس حالياً جدوى إنشاء مصنع جديد بتقنيات عالية. الهدف هو تعزيز الإنتاج وتعظيم الربحية، مع تحديث هيكلنا الإداري والسياسات الداخلية.”

 **ماذا عن تفاصيل المصنع الجديد الذي تدرس الشركة إنشاءه؟

 

المصنع الجديد سيشهد استثمارًا ضخمًا يصل إلى 1.5 مليار جنيه، مع استهداف إنتاج 600 طن شهرياً. سيكون المصنع مجهزًا بأحدث التقنيات والتكنولوجيا المتطورة لضمان تحسين جودة الإنتاج وزيادة كفاءة العمل.”

**هل هناك أي خطط لتطوير خطوط الإنتاج الحالية في الشركة؟


نعم، نحن نعمل على تدشين خطين إنتاج جديدين. الأول متخصص في الإنتاج اليدوي، بينما الثاني يركز على الإنتاج منخفض التكلفة لأدوات المائدة المصنوعة من البورسلين والأستون وير. هذه الخطوط تهدف إلى تلبية احتياجات الأسواق المختلفة وتوسيع قاعدة العملاء.”

 **هل هناك اهتمام من الشركة بالتعاون مع أطراف أخرى؟

 نعم، نحن نرحب بالشراكات وبروتوكولات التعاون التي تحقق مكاسب مشتركة. هدفنا هو التعاون مع الشركات والمستثمرين لتحقيق فوائد للطرفين والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة لصناعة الخزف والصيني.”

 **كيف ترى تاريخ شركة الخزف والصيني “شيني” وأبرز منتجاتها؟ وهل هذا يمثل حافز لكم؟


شركة الخزف والصيني أنشئت عام 1955، وكانت في ذلك الوقت فريدة من نوعها في مصر وشمال إفريقيا. تميزت الشركة بإنتاج أدوات المائدة، الأدوات الصحية، والسيراميك، وهو ما جعلها رائدة في هذا المجال حيث لا توجد شركة تجمع بين هذه القطاعات الثلاثة في آن واحد. ومع مرور الوقت، شهدت الشركة تحديات مختلفة، مثل التراجع في الطلب على البلاط، لكن مع إعادة الهيكلة تمكنا من تجاوز تلك التحديات واستعادة النمو.

 **ما أبرز الظروف التي مرت بها الشركة خلال السنوات الماضية؟


لقد واجهنا عدة تحديات خلال السنوات الماضية، أبرزها آثار تعويم الجنيه الذي أثر على الاستيراد والتصدير، إضافة إلى جائحة كورونا التي أربكت سلاسل التوريد. كما تعرضنا لمنافسة غير عادلة بسبب ‘الإغراق’، حيث كانت المنتجات الأجنبية تُباع بأسعار أقل من تكلفتها. ورغم هذه الظروف الصعبة، تمكنا من تجاوز الأزمات واستعادة عافيتنا تدريجيًا.”

 **ما هي الخطوة الأولى التي بدأتم بها لإعادة الشركة إلى مسارها الصحيح؟


بدأنا بتأجير مصنع السيراميك، بقيمة أربعة ملايين جنيه شهريًا، بالتوازي مع تطوير الموديلات الخاصة بالبورسلين والأدوات الصحية. كما قمنا بإعداد دراسة متكاملة لتطوير قطاع البورسلين باستثمارات تصل إلى 1.5 مليار جنيه، بالتعاون مع شركات متخصصة في الأوراق المالية لضمان الحياد. وقد أظهرت المؤشرات المبشرة أننا على الطريق الصحيح.”

 **ماذا عن وضع المصنع القديم وكيفية الاستفادة منه؟


بدأنا بالتفكير في إنشاء مصنع جديد، لكننا استغللنا المساحات غير المستغلة في المصنع القديم لإضافة خط إنتاج جديد لصناعة الـ”ستون وير“. كما عملنا على استبدال بعض الخامات المستوردة بخامات محلية جديدة بالكامل. أضفنا موديلات حديثة مثل الأطباق الـ”أورجانيك“، وقمنا بشراء ماكينة ليزر متطورة لحفر الصور على المنتجات. بالإضافة إلى أننا نقوم بإحياء التراث المصري بروح عصرية.”

** كيف تدعمكم وزارة قطاع الأعمال والشركة القابضة في التطوير؟


الشركة القابضة تقدم لنا كل الدعم اللازم، والوزارة أيضًا تتابعنا باهتمام كبير. هناك علاقة قوية بيننا وبين الوزارة، حيث قام الوزير مؤخرًا بتوزيع 70 طقمًا من أطقم ‘علاء الدين’ في احتفالية مصر الجديدة للإسكان والتعمير. والوزير المهندس محمد شيمي، يدرس ملف التطوير بنفسه ونحن في مرحلة متقدمة في إعداد الدراسات، ونحن متفائلون بأننا قريبًا سنبدأ في تنفيذ المصنع الجديد.

**هل سيكون هناك مشاركة من القطاع الخاص في التطوير الجديد؟


بالتأكيد، سيكون هناك مشاركة من القطاع الخاص في عملية التطوير. هذه المشاركة ليست عيبًا، بل هي جزء من توجه الدولة في الوقت الراهن لتعظيم الشراكة مع القطاع الخاص. نحن نخطط لتشريك المستثمرين عبر الأسهم أو النشاط التجاري، وسيكون لهم دور كبير في المشروع، بناءً على نتائج دراسة الجدوى.” 

**ماذا عن نشاط التصدير في الوقت الحالي؟


حالياً، نقوم بتصدير المنتجات الصحية إلى عدة دول، ولكن البورسلين لا يتم تصديره بسبب ارتفاع تكلفته. في المصنع الجديد، سيكون التصدير عنصرًا أساسيًا في خطتنا. نحن حاليًا نعمل على استعادة الأسواق السابقة مثل السعودية، وكان لدينا بروتوكولات تعاون معها من قبل. للأسف، هناك بعض التأخيرات بسبب الإجراءات الحكومية التي أوقفت إصدار الرخص، ولكننا نواصل جهودنا لإعادة فتح الأسواق الخارجية.” 

**ما هي أهداف الشركة في المرحلة المقبلة؟

 أهدافنا واضحة ومحددة، حيث قررنا أن نواصل العمل في الوحدات الأخرى خلال فترة بناء المصنع الجديد للحفاظ على استمرارية الإنتاج. وبذلك نضمن جاهزية العمالة في الوقت الذي نطلق فيه المصنع الجديد، ونتطلع لأن يكون لدينا مصنع حديث مع موديلات جديدة وجاهزون لتلبية احتياجات السوق بشكل أكبر.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى