رحيل المخرج داوود عبد السيد عن عمر 79 عامًا: إرث سينمائي خلد اسمه في ذاكرة الفن

توفي اليوم السبت 27 ديسمبر 2025، المخرج الكبير داوود عبد السيد عن عمر ناهز 79 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا سينمائيًا مازال محفورًا في وجدان المشاهد العربي.
ويعد داوود عبد السيد أحد أبرز رموز السينما المصرية، حيث تتبع وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو حالته الصحية بشكل مستمر، سعياً لتسهيل علاجه وتذليل العقبات أمامه، تقديرًا لمكانته الفنية ودوره الكبير في إثراء السينما المصرية.
محطات بارزة في حياة داوود عبد السيد
ولد داوود عبد السيد في مصر، واهتم منذ صغره بالفن السينمائي، حيث بدأ مسيرته في الإخراج السينمائي، مما جعله يطور مهاراته في الكتابة والإخراج حتى أصبحت بصمته واضحة في الساحة الفنية.
انطلق داوود عبد السيد في بداية مسيرته من خلال أفلام قصيرة وتجريبية عكست الواقع الاجتماعي المصري بأسلوب فني راقٍ، مما جذب الانتباه إلى موهبته الفريدة.
قدم الراحل سلسلة من الأفلام التي شكلت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية، مثل: الصعاليك، البحث عن سيد مرزوق، الكيت كات، أرض الأحلام، أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي، رسائل البحر، قدرات غير عادية، وسارق الفرح. كانت هذه الأعمال مثالاً على رؤية سينمائية تمزج بين الواقعية والنقد الاجتماعي، وهي ما جعلت داوود عبد السيد أحد أعمدة السينما المصرية الحديثة.
أسلوبه السينمائي وتأثيره
تميز الراحل بأسلوب واقعي يجمع بين التفاصيل الدقيقة للشخصيات والبيئة المحيطة بها، مع تناول القضايا الاجتماعية بأسلوب فني راقٍ. وقد شكلت أفلامه مرجعًا مهمًا للسينما المصرية والعربية، حيث طرح فيها أسئلة وجودية وأخلاقية حول الظلم الاجتماعي والبيروقراطية، مع تمسكه بأسلوب سلس يشد المشاهد ويخترق ذاكرته.
من أبرز أعماله الخالدة كان الكيت كات، الذي يعتبر أحد أيقونات السينما المصرية، بالإضافة إلى أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي ورسائل البحر. كانت آخر أعماله فيلم قدرات غير عادية في عام 2015، الذي جمع فيه بين التأليف والإخراج.
تقديره المحلي والعالمي
نال داوود عبد السيد تقديرًا واسعًا داخل مصر وخارجها، واعتُبر رمزًا للقوة الناعمة، حيث مثل السينما المصرية في عدة مهرجانات عربية ودولية، وعزز حضورها على المستوى العالمي. في عام 2013، اختيرت ثلاثة من أفلامه، وهي “الكيت كات”، “أرض الخوف”، و”رسائل البحر”، ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي التي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي.
مشاكله الصحية ودعمه المستمر
في السنوات الأخيرة، عانى داوود عبد السيد من مشاكل صحية في الكلى، وظل يتلقى الدعم والمتابعة من وزارة الثقافة حتى وفاته، تاركًا إرثًا سينمائيًا خالدًا يخلّد اسمه في ذاكرة الفن المصري والعربي.



