فن

منى زكي: «الست» رحلة فنية وإنسانية لتكريم أم كلثوم

منذ اللحظة الأولى لطرح الإعلان الترويجي لفيلم «الست»، اشتعلت موجة واسعة من الجدل حول العمل، حيث واجهت الفنانة منى زكي انتقادات حادة تتعلق بعدم تشابه صوتها أو ملامحها الجسدية وانفعالاتها مع كوكب الشرق أم كلثوم، بل وصل الأمر إلى التشكيك في نوايا صُنّاع الفيلم واتهامهم بالإساءة لتاريخ «الست»، في مقابل قلة من الجمهور والنقاد الذين فضّلوا التريث وعدم الحكم على العمل من مجرد تريلر.

المفارقة أن الجدل لم يتوقف بعد العرض الرسمي للفيلم في دور السينما، ما دفع عددًا من الفنانين إلى الخروج علنًا للدفاع عن منى زكي والعمل، مؤكدين على قيمته الفنية. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها منى زكي نقاشًا واسعًا حول أحد أعمالها بعد فيلم «أصحاب ولا أعز»، فإن «الست» فتح بابًا أوسع للبحث والتأمل في حياة أم كلثوم، ليس فقط كأيقونة فنية، بل كامرأة ذات مسيرة إنسانية ثرية.

وفي أول رد مباشر لها على الانتقادات والمقارنات، أكدت منى زكي أن دور أم كلثوم هو الأصعب في مشوارها الفني، موضحة أن التحدي لم يكن فنيًا فقط، بل إنسانيًا وتاريخيًا، نظرًا لثقل الشخصية ومكانتها. وأشارت إلى أن حبها العميق لأم كلثوم، إلى جانب ثقتها في المخرج مروان حامد والكاتب أحمد مراد، كان الدافع الأساسي لخوض هذه التجربة رغم إدراكها المسبق لحجم الضغوط المتوقعة.

وأضافت زكي أن الجدل المصاحب للعمل كان أكبر من المعتاد، لارتباط الفيلم بسيرة كوكب الشرق، خاصة أنه يتناول محطات مفصلية في حياتها الشخصية والفنية والعلاقات التي أثرت في مسيرتها. وكشفت أن التحضيرات للفيلم استمرت عامًا وثلاثة أشهر، شملت تدريبات مكثفة على التمثيل والصوت والحركة والغناء، رغم أن الأغنيات لم تُقدَّم بصوتها، إلا أن ذلك كان ضروريًا لتقديم أداء صادق في مشاهد الغناء.

وأوضحت أن الاستعداد للدور لم يقتصر على الجوانب الفنية، بل شمل التحضير النفسي والتعمق في التفاصيل الإنسانية الدقيقة لشخصية أم كلثوم. واعتبرت أن أصعب مراحل الأداء كانت تجسيد فترة عمرها المتقدمة، لما شهدته تلك المرحلة من تغيرات واضحة في الصوت وطريقة الحديث والحركة والانفعالات.

كما أشارت إلى أن تحديًا آخر واجهها تمثل في المكياج، حيث كانت تجلس نحو ست ساعات يوميًا قبل التصوير دون حركة تقريبًا، حتى يتم الوصول إلى أقرب صورة ممكنة لشكل أم كلثوم، وهو أمر وصفته بالمرهق للغاية.

وعن روح العمل، أكدت منى زكي أن فيلم «الست» يركز بالأساس على الجانب الإنساني لكوكب الشرق، ويكشف لحظات وجوانب من حياتها لم تُطرح سابقًا، مشددة على أن جميع صُنّاع الفيلم كانوا يسعون لتقديم عمل فني يُعد تكريمًا حقيقيًا لإحدى أهم الشخصيات الأيقونية في تاريخ الفن المصري والعربي.

ويُجسّد فيلم «الست» سيرة ذاتية ترصد الرحلة الفنية والإنسانية لأم كلثوم، منذ مغادرتها قريتها الصغيرة في بدايات الشباب إلى القاهرة بحثًا عن الحلم، مرورًا بالتحديات القاسية التي واجهتها، وصولًا إلى تتويجها كأعظم صوت عربي في تاريخ الغناء بعد مسيرة امتدت لأكثر من سبعة عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى